جواد شبر

163

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

غنّت لهم سود المنايا في الوغى * وصليل بيض الهند من نغماتها فتدافعت مشي النزيف إلى الردى * حتى كأن الموت من نشواتها وتطلعت بدجى القتام أهلّة * لكن ظهور الخيل من هالاتها تجري الطلاقة في بهاء وجوهها * إن قطبّت فرقا وجوه كماتها نزلت بقارعة المنون بموقف * يستوقف الأفلاك عن حركاتها غرست به شجر الرماح وإنما * قطفت نفوس الشوس من ثمراتها حتى إذا نفذ القضاء وأقبلت * زمر العدى تستنّ في عدواتها نشرت ذوائب عزّها وتخايلت * تطوي على حرّ الظما مهجاتها وتفيأت ظلل القنا فكأنما * شجر الأراك تفيأت عذباتها وتعانقت هي والسيوف وبعدذا * ملكت عناق الحور في جناتها وتناهبت أشلاءها قصد القنا * ورؤوسها رفعت على أسلاتها وانصاع حامية الشريعة ظاميا * ما بلّ غلته بعذب فراتها أضحى وقد جعلته آل أمية * شبح السهام رميّة لرماتها حتى قضى عطشا بمعترك الوغى * والسمر تصدر منه في نهلاتها وجرت خيول الشرك فوق ضلوعه * عدوا تجول عليه في حلباتها * * * ومخدرات من عقائل أحمد * هجمت عليها الخيل في أبياتها من ثاكل حرّى الفؤاد مروعة * أضحت تجاذبها العدى جبراتها ويتيمة فزعت لجسم كفيلها * حسرى القناع تعجّ في أصواتها أهوت على جسم الحسين وقلبها * المصدوع كاد يذوب من حسراتها وقعت عليه تشمّ موضع نحره * وعيونها تنهلّ في عبراتها ترتاع من ضرب السياط فتنثني * تدعو سرايا قومها وحماتها أين الحفاظ وفي الطفوف دماؤكم * سفكت بسيف أمية وقناتها أين الحفاظ وهذه أشلاؤكم * بقيت ثلاثا في هجير فلاتها